الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
280
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
طريق إلى ذلك الا بضم الجلد إلى القتل أو الرجم ، بل لعل كونه أعظم ذنبا عند اللّه ، أو كونه أعظم لما فيه من القتل محصنا كان أو غير محصن . نعم قد يقال إنه لا فرق في المقام أيضا بين الشيخ والشاب فلو زنى الشيخ بذات محرم أو مكرها لها أو شبه ذلك يقتل من دون جلد ولكن يشكل الامر بناء على القول بوجوب الجمع بين الحدين ( الرجم والجلد ) في الشيخ والشيخة كما سيأتي ، فان لازمه كون الزاني بالمحارم أو مكرها أقلّ ذنبا ممّن زنى بالأجنبية أو بالمطاوعة وهو بعيد جدا فهل يمكن التخفيف في الحد مع التغليظ في الجناية ولا يقاس ما نحن فيه على ما ورد في كفارة الصيد وان من كرر الصيد لا يتكرر عليه الكفارة لقوله تعالى « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » « 1 » فليس عليه الا العذاب الإلهي ، فإنه قياس مع الفارق لان كفارة من كرر الصيد ليس أقلّ ممن لم يكرر بل ليس أكثر منه فتجب على المكرر أيضا نفس الكفارة الا ان اللّه يعذبه عذابا أشد ( فتدبر فإنه حقيق به ) . وعلى كل حال لا يبعد وجوب الجمع بينهما في الشيخ والشيخة لو قلنا به في الزنا بالأجنبية المطاوعة وسيأتي الكلام فيه فانتظر وتأمل . ومن جميع ما ذكرنا ظهر الحال فيما افاده في تحرير الوسيلة حيث قال : المسألة 1 - ولا يعتبر في المواضع المتقدمة الاحصان بل يقتل محصنا كان أو غير محصن ويتساوى فيه الشيخ والشاب والمسلم والكافر والحر والعبد ( كل ذلك للإطلاقات الواردة في الروايات المؤيدة بالفتاوى ) . ثم قال : وهل يجلد الزاني المحكوم بقتله في الموارد المتقدمة ثم يقتل فيجمع فيها بين الجلد والقتل ؟ الأوجه عدم الجمع وان كان في النفس تردد في بعض الصور ( والظاهر أن تردده انما هو في خصوص الشيخ والشيخة وقد عرفت ان الحكم بالجمع فيهما غير بعيد ) .
--> ( 1 ) - المائدة : 95 .